القرطبي
70
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وليقترفوا " بإسكان اللام ، جحلها لام أمر فيه معنى التهديد ، كما يقال : أفعل ما شئت . ومعنى واقترفوا ما هم مقترفون أي وليكتسبوا ، عن ابن عباس والسدي وابن زيد . يقال خرج يقترف أهله أي يكتسب لهم . وقارف فلان هذا الأمر إذا واقعه وعمله . وقرفتني بما ادعيت علي ، أي رميتني بالريبة . وقرف القرحة إذا قشر منها . واقترف كذبا . قال رؤبة : أعيا اقتراف الكذب المقروف * تقوى التقي وعفة العفيف ( 1 ) وأصله اقتطاع قطعة من الشئ . قوله تعالى : أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتب مفصلا والذين آتيناهم الكتب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين ( 114 ) قوله تعالى : ( أفغير الله أبتغي حكما ) " غير " نصب ب " أبتغي " . " حكما " نصب على البيان ، وإن شئت على الحال . والمعنى : أفغير الله أطلب لكم حاكما وهو كفاكم مئونة المسألة في الآيات بما أنزله إليكم من الكتاب المفصل ، أي المبين . ثم قيل : الحكم أبلغ من الحاكم ، إذ لا يستحق التسمية بحكم إلا من يحكم بالحق ، لأنها صفة تعظيم في مدح . والحاكم صفة جارية على الفعل ، فقد يسمى بها من يحكم بغير الحق . ( والذين آتيناهم الكتاب ) يريد اليهود والنصارى . وقيل : من أسلم منهم كسلمان وصهيب وعبد الله بن سلا . ( يعلمون أنه ) أي القرآن . ( منزل من ربك بالحق ) أي أن كل ما فيه من الوعد والوعيد لحق فلا تكونن من الممترين أي من الشاكين في أنهم يعلمون أنه منزل من عند الله . وقال عطاء : الذين آتينا الكتاب وهم رؤساء أصحاب محمد عليه السلام : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم . قوله تعالى : وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلمته وهو السميع العليم ( 115 )
--> ( 1 ) في ع : العفيف . وفي ا وب وج وك وز : الضعيف .